جلال الدين السيوطي
122
الاكليل في استنباط التنزيل
136 - قوله تعالى : وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ إلى قوله : وَما كانُوا مُهْتَدِينَ ، فيها تحريم ما كان عليه [ أهل ] « 1 » الجاهلية من هذه الأمور واستدل : مالك بقوله خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا على أنه لا يجوز الوقف على أولاد الذكور دون البنات وأن ذلك الوقف يفسخ ولو بعد موت الواقف لأن ذلك من فعل الجاهلية . واستدل به بعض المالكية على : مثل ذلك في الهبة . 141 - قوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ إلى قوله : وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ استدل به من أوجب الزكاة في كل زرع وثمر خصوصا الزيتون والرمان المنصوص عليهما ومن خصها بالحبوب ، قال : إن الحصاد لا يطلق عليها حقيقة ، وفيها دليل على أن الزكاة لا يجب أداؤها قبل الحصاد ، أخرج ابن أبي حاتم عن أنس بن مالك في قوله : وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ قال : الزكاة المفروضة ، ومن طريق علي « 2 » عن ابن عباس مثله ، وزاد : يوم يكال ويعلم كيله ، وأخرج ابن مردويه وابن النحاس في ناسخه من طريق ابن لهيعة عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في قوله : وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ قال : « ما يسقط من السنبل » . وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء قال : حقه أن تعطي من حضرك فسألك قبضات وليس بالزكاة . واستدل بالآية على أن الاقتران لا يفيد التسوية في الأحكام لأن اللّه تعالى قال : كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَآتُوا حَقَّهُ فقرن الأكل وليس بواجب اتفاقا بالإتيان وهو واجب اتفاقا . قوله تعالى : وَلا تُسْرِفُوا أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس أنه عائد إلى الأكل وعن سعيد بن المسيب : أنه الحق ، قال : لا تُسْرِفُوا : لا تمنعوا الصدقة فتعصوا ، وعن أبي العالية والسدّي أنهم كانوا يتصدقون بالجميع فنهوا عن ذلك وأخرج عن زيد بن أسلم أنها خطاب للولاة ، قال : أمر هؤلاء أن يؤدوا حقه عشوره وأمر الولاة أن يأخذوا بالحق . 143 - قوله تعالى : مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ استدل به بعض المالكية على أن الضأن والمعز صنفان لا يجمعان في الزكاة ، كما أن الإبل والبقر كذلك . 145 - قوله تعالى : قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً الآية « 3 » ، احتج بها كثير من
--> ( 1 ) الزيادة من ( الدر المنثور : 3 / 48 ) . ( 2 ) هو علي بن أبي طلحة ، الذي روى عن ابن عباس صحيفة التفسير وهي التي قال فيها الإمام أحمد : « بمصر صحيفة في التفسير رواها علي بن أبي طلحة ، ليس بكثير أن يرحل إلى مصر من أجلها . . » ( 3 ) الشاهد فيها ذكر المحرمات المنصوص عليها في تتمة الآية الكريمة : إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ . . .